عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
50
معارج التفكر ودقائق التدبر
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً : أي : وظهر الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان جميعا ، في موقف جامع على أرض المحشر ، لما يقضي اللّه به لهم أو عليهم ، لا يملك أحد منهم أن يتصرّف لنفسه بشيء ، فالملك يومئذ ملكه ، والحكم حكمه ، والأمر كلّه أمره . البراز : المكان الفضاء من الأرض الواسع البعيد ، وإذا خرج الخارج إلى ذلك المكان يقال بشأنه : « برز ، يبرز ، بروزا » أي : خرج إلى البراز ، وأرض المحشر يوم القيامة أرض فضاء واسعة جدّا ، وبعيدة الأطراف . جميعا : حال . أي : وأجرى اللّه عزّ وجلّ سؤال العباد ، وفصل قضاءه بشأنهم . فَقالَ الضُّعَفاءُ : أي : فقال الّذين كانوا في الحياة الدّنيا ضعفاء تابعين قادتهم وسادتهم في أقوامهم . لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : أي : للّذين كانوا استكبروا في الحياة الدّنيا بأموالهم ، وبما كان قد فضّلهم اللّه به ليبلوهم في ذواتهم ، وفي أنصارهم وجنودهم : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ : أي : إنّا كنّا لكم أتباعا نسير في أثركم ، ونتّبع أو أوامركم ، وخطواتكم ، فهل أنتم تصرفون عنّا من عذاب اللّه من شيء ، بعد أن صدرت أحكام اللّه عزّ وجلّ علينا بالعذاب . « من » في : « من شيء » مزيدة لتوكيد عموم « شيء » أي : أي شيء . تبعا : أي : أتباعا ، ولفظ « تبع » بمعنى تابع ، يقال للواحد والجمع ، ويجمع على أتباع .